علوم والذكاء الاصطناعي
حسن عجمي: فرضية لا مُحدَّدية الانتظام والفوضى
انتظام الكون غير مُحدَّد تماماً كما أنَّ فوضى الكون غير مُحدَّدة. من الممكن التعبير عن لا مُحدَّدية الانتظام من خلال القانون التالي: الانتظام × صفر = الفوضى × صفر. فبما أنَّ الانتظام × صفر = الفوضى × صفر، إذن الانتظام = (الفوضى × صفر) ÷ صفر. وبذلك الانتظام = صفر ÷ صفر. ولكن الصفر مقسوم على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. من هنا، الانتظام غير مُحدَّد. هكذا ينجح القانون السابق في التعبير عن لا مُحدَّدية الانتظام.
مثل ذلك أنَّ انتظام أحداث الكون غير مُحدَّد إن كان نتيجة لحتمية القوانين الطبيعية أم احتمالية القوانين الطبيعية. فمن الممكن أن ينتظم الكون من جراء أنَّ قوانينه الطبيعية حتمية كما من الممكن أن ينتظم من جراء أنَّ قوانينه الطبيعية احتمالية. و يتساوى الاحتمالان أي احتمال انتظام الكون بحتمية القوانين الطبيعية واحتمال انتظام الكون باحتمالية القوانين الطبيعية (و ذلك بفضل نجاح القوانين الطبيعية الحتمية كقوانين نيوتن وأينشتاين في تفسير انتظام ظواهر الكون ونجاح القوانين الطبيعية الاحتمالية أيضاً كقوانين ميكانيكا الكمّ في تفسير انتظام ظواهر الكون [1]) . و بما أنَّ الاحتماليْن السابقيْن متساويان، إذن من غير المُحدَّد إن كان الكون منتظماً بحتمية القوانين الطبيعية أم احتماليتها وبذلك انتظام الكون غير مُحدَّد. ولكن القانون الفيزيائي السابق القائل بأنَّ "الانتظام × صفر = الفوضى × صفر" ينجح في التعبير عن أنَّ انتظام الكون غير مُحدَّد، كما أوضحنا سابقاً، مما يشير إلى أنه قانون صادق على ضوء نجاحه التعبيري.
بالإضافة إلى ذلك، ينجح القانون السابق في التعبير عن أنَّ فوضى الكون غير مُحدَّدة. فبما أنَّ الانتظام × صفر = الفوضى × صفر، إذن الفوضى = (الانتظام × صفر) ÷ صفر. وبذلك الفوضى = صفر ÷ صفر مما يتضمن أنَّ الفوضى غير مُحدَّدة من جراء أنَّ الصفر المقسوم على صفر نتيجته غير مُحدَّدة. مثل على أنَّ فوضى الكون غير مُحدَّدة هو التالي: من غير المُحدَّد إن كانت فوضى أحداث الكون نتيجة احتمالية القوانين الطبيعية أم غياب القوانين الطبيعية التي من المفترض أن تتحكّم بالأحداث. فغياب القوانين الطبيعية يحتِّم حضور الفوضى بينما سيادة قوانين طبيعية احتمالية بدلاً من حتمية ترجِّح نشوء الفوضى مما يفسِّر أيضاً حضور الفوضى. وبذلك احتمال غياب القوانين الطبيعية واحتمال أنَّ القوانين الطبيعية احتمالية بدلاً من حتمية يتساويان بالنجاح في تفسير وجود الفوضى مما يتضمن أنه من غير المُحدَّد إن كانت الفوضى نتيجة احتمالية القوانين أم غيابها.
من جهة أخرى، بالنسبة إلى مبدأ الأنتروبي، ينتقل الكون من الانتظام إلى الفوضى (كتحوّل البيضة السليمة إلى بيضة مكسورة) [2]. أما القانون الفيزيائي السابق فينجح في تفسير مبدأ الأنتروبي القائل بأنَّ الكون يتحوّل من انتظام إلى فوضى. فبما أنَّ، بالنسبة إلى القانون السابق، الانتظام × صفر = الفوضى × صفر، إذن الانتظام يتضمن الفوضى. وبذلك من المتوقع أن ينتقل الكون من انتظام إلى فوضى تماماً كما يؤكِّد على ذلك مبدأ الأنتروبي العلمي. هكذا ينجح القانون السابق في تفسير مبدأ الأنتروبي مما يشير إلى أنه قانون صادق على أساس نجاحه التفسيري.
أما فرضية الفوضى العلمية فتقول إنَّ الانتظام يولد من الفوضى فالفوضى الظاهرة حائزة على انتظام باطن. مثل ذلك أنَّ المادة السائلة المضطربة تتحوّل إلى أمواج متوازية. هكذا الفوضى تؤدي إلى الانتظام لكونها متكوِّنة من نظام مُضمَر [3]. وينجح القانون الفيزيائي السابق في تفسير نشوء الانتظام من الفوضى وذلك على النحو التالي: بما أنَّ، بالنسبة إلى القانون السابق، الانتظام × صفر = الفوضى × صفر، إذن الفوضى تتضمن الانتظام. وبذلك من الطبيعي أن ينشأ الانتظام من الفوضى. من هنا، ينجح القانون الفيزيائي السابق في تفسير نشوء الانتظام من الفوضى مما يدلّ على أنه قانون صادق على ضوء نجاحه التفسيري.
القانون الفيزيائي السابق قانون علمي لأنه قابل للاختبار. مثل ذلك التالي: بما أنَّ الانتظام × صفر = الفوضى × صفر، إذن الانتظام يتضمن الفوضى والعكس صحيح. وبذلك إذا وُجِد انتظام في الكون بلا وجود فوضى أيضاً أو إذا وُجِدت فوضى بلا وجود انتظام، فحينئذٍ القانون السابق كاذب. من هنا، من الممكن اختبار القانون السابق مما يجعله قانوناً علمياً.
***
حسن عجمي
...................
المراجع
[1] Thomas Kuhn: The Structure of Scientific Revolutions. 1970. The University of Chicago Press.
[2] Jonathan Allday and Simon Hands: Introduction to Entropy: The Way of the World. 2025. Routledge.
[3] James Gleick: Chaos: Making a New Science. 2008. Penguin Publishing Group.






