المقدمة: العلاقة بين الاثنين عميقة كونها تنتقل من سياق الفردي إلى سياق الجماعي، حيث وجدنا معاني وتوصيفات نوستالجيا أو الحنين إلى ماضي متخيل مصطنع سواء من الفرد أم الجماعي في اللاوعي وجدنا تأثير الإعلام والأدب في تغذيته وتنميته من اجل غايات اقتصادي أو سياسية وهذه الأخيرة تجعلنا نلمس بوضوح أن الوعي الذات ليس فردياً بامتياز بل هو يخضع إلى الموجهات الجماعي في الأسرة أو الطائفة أو الجماعة السياسية حيث الحزب وصولا إلى معنى السلطة السياسية التي تعتمد منظومة من الأفكار الإيديولوجية تهيمن على الفرد داخل المذهب، أو الطائفة فى المجتمع السابق للصناعة أو الحزب والنقابة والدولة فهذه محكومة بمنظمة من الأفكار تهيمن عليها وتسوغ حماية مصالحها وتخرجها على الرغم من نسبيتها بطابع مطلق تسبغ عليه المشروعية الدينية أو العلمية أو القانونية.
اولا، الايديولوجيا والذاكرة ودورهما في صناعة الهوية:
هذا يتطلب منا تحليل المفهوم الأفكار الإيديولوجية، إذ ظهر المفهوم مع الخطاب الحداثي الغربي إبان الثورة الفرنسية كمرادف لعلم الأفكار، إلا أنه سرعان ما تطور لينفصل ويتفسخ عن قيود ذلك التعريف المطلقة، لتظهر فيما بعد المناهج الشارحة والمحللة للأيديولوجيا والمترصدة على امتداد علوم اجتماعيات الثقافة لمظاهر الفصل والوصل بين علم الأفكار – المطلق والأيديولوجيا – النسبية.
فنسبية الايديولوجيا فلأنها مرتبطة بمصالح نسبية خاصة بجماعة أو طبقة اجتماعية وهي أيضا تتحول إلى إطار للتواصل مع الناس الذين تجمعهم مصالح ايديولوجية نسبية مرتبط بالراهن وضواغطه، وبالتالي لا يمكن التعامل مع المفهوم بمعيار الحق السياسي ولا يحكم عليها من زاوية الحق والباطل أو الصواب والخطأ، إنما بوصف فاعليتها البراغماتية في استمالة الناس والاقتراب من أهدافها. سواء من داخل الجماعة أم فيما بعد من قبل السلطة التي تحاول التأثير على الناس عبر توظيفات سلطاتها وإعلامها في نشر وعي معين وهو ما سوف نناقشه فيما بعد وهنا أستعيد ما قاله كارل مانهيام: " الأفكار تخدم المصالح وأن انتصارها لا يتوقف على صحتها، بل على امتلاكها للسلطة ". (1)
فهذه المقولة تكثف كل ما نريد بسطة وشرحه في هذا الجزء من بحثنا ان الافكار تنتصر بفعل السلطة التي تعمل على نشرها وجعلها شائعة ومهيمنة باستثمار ممكنات السلطة. التي تقترن بالمنفعة النسبية والمطلق أي كيف يتم إخراج الفكرة من حدود النسبي إلى الإطلاق وإسباغ معانٍ عليها هي خارج حدود الايديولوجيا التي تعرف بالنسبية.
فالنسبية هي سمة الأيديولوجيا لأنها ترتبط بمصالح جماعة ما أما الإطلاق فهو يتجاوز النسبي حتى يسبغ عليها معاني فالمجتمع الإنساني مجزاً لطبقات وفئات ومجموعات، ولا سبيل لإرجاع معتقدات الطبقات والفئات إلى أصل واحد، فكل طبقة وفئة ومجموعة تبدع منظومة أيديولوجية خاصة بها، متماهية مع الحق المطلق لديهم. فالخطاب الأيديولوجي يبقى حريص على وحدة الجماعة ويمنعها من التفكك. وبالتالي يستمد مشروعيته بحسب المصلحة للجماعة، سواء كانت إثنيا، طائفيا، قبليا، عرقيا، ميثولوجيا أم أي نوع من الأيديولوجيات كان.
إن الأيديولوجيا نظام فكري يحقق التماسك، ويمكن له تلبية غايات نفعية لفئة ما واستغلالها بحيث تضؤل أمامها قوى المادية، وهو الأمر الذي يجعل من الأيديولوجيا حضورا اجتماعيا وتصورا للإنسان وللعالم، حيث قدمها علماء الاجتماع بوصفها رؤية شاملة للحياة وللمعتقدات وللخبرات الانسانية وبناء المجتمعات.
لكن عندما تحول الجماعة إلى دولة شمولية تمارس تحويل مصلحة الجماعة الحاكمة التي تنتهج تحويل مصالحها الفئوية إلى مصالح الأمة بأكملها، وهنا يجري توظيف التراث الديني والثقافي من اجل تحويله الى مخيال جمعي إذ يتم توظيف الإعلام والفن والأدب من اجل تضخيم الخطاب الدعائي الذي يضحي بالشعب من اجل الجماعة الحزب أو الطائفة فتتحول المصالح الحزبية أو الطائفة وكأنها مصالحة المجتمع الذي يجبر على تلقي هذا المخيال على أنه حقيقة وقد تم تحويل التراث الى مانح السلطة شرعية رمزية.
فأية قراءة بنيوية للايديولوجية يجب قراءتها في سياق حدث اجتماعي تاريخي حضاري، لأن الأيديولوجيا هي نتاج مجتمعي وليس فردياً. ومنها هنا كانت تنظر إلى الفردية بوصفها عدواً لها، فهي وان كانت سلطة غير ظاهرة تماما إلا أنها تعمل على التحكم بسلوك أفراد المجموعة وهذا الأمر لا يحتاج إلى أجهزة تنفيذية لكن تنفذ آليات المراقبة والمعاقبة في السلوك والمعارف الفردية ومنها للجمعية بجعل سقف الأيديولوجيا النسبي رديفا لسقف على الأفكار المطلق، " مما يجعل الوعي ككينونة ومقدرة وخاصية فردية محكوما بالأفق المعرفي للجماعة في حدود مصالح السياق التاريخي والحضاري والاجتماعي، مما يجعل الخروج عن الحدود المعرفية للأيديولوجيا إنما هو انقلاب عليها، يهدد بقاءها، ولو كان باسم نفس القيم المعرفية المطلقة التي يؤسس لها ويوظفها الخطاب الأيديولوجي". (2) وينظر عادة الى الايديولوجيا بعدها ألية مركزية لتعزيز التماسك التضامني، إلا أن القرارات الأيديولوجية تميل إلى أن تكون أكثر فاعلية في المجتمعات المتجانسة إثنيا. وما أن الأيديولوجيا على الدوام واضحة ومانوية في تحديد الخير من الشر، والوطنيين من الأعداء، فإن رسائلها يمكن أن تكون ذات نتائج عكسية، عندما تكون النخب المنافحة من أجل تحقيق الهيمنة من الأقلية الإثنية، وعندما تكون الحدود التي تفصل المجموعات المميزة عن المجموعات المهمشة في المجتمع مرتبطة بالتصدعات الإثنية. (3) بالمقابل تأتي الذاكرة بعدها الحاملة الأولى للتاريخ ولولاها هي لما كان هناك من علم لكتابة التاريخ، إذ إن المصدر الأول لمعلومات المؤرخ هو الشهادة، شهادة أولئك الذين حضروا الحدث، الشاهد سيقول صدقوني إن شئتم أو إن لم تأوا فإني كنت هناك. طبعا على المؤرخ أولا ألا يثق بذاكرة الشهود وأن يمررها في منطقة النقد عن طريق المقارنة بين مختلف الشهادات. ذلك أن الشهادة هي شهادة حين تكون أمام الجمهور کي تكون هناك إمكانية لامتحان مدی الثقة بالشاهد. هنا نحن أمام ظاهرة مرتبطة مباشرة بالذاكرة، فالشاهد يروي من ذاكرته فإلى أي مدى نستطيع أن نثق بكل شاهد من الشهود والتوصل إلى الحقيقة في التاريخ، يمر عبر هذه المعركة بين مختلف الشهادات. وبهذا، أصبحت الذاكرة التاريخية من الوسائل الأكثر فاعلية عند حزب البعث للتشجيع على تماسك الجماعة، لأن هذه الذاكرة اعتمدت على رسائل مرهفة متضمنة في السرديات التاريخية والتاريخية الثقافية التي كانت معدة لتجنب الهجوم المباشر على المجموعات الاثنية المعادية ؛ أو تلك التي يحتمل أن تكون معادية مثل الشيعة والأكراد واستبعادها بالنتيجة (4) هذا المثال يمكن من خلاله النظر الى الدولة الحديثة ذات جهين: وجه مادي قمعي، ووجه أدبي تأدبيي بحسب تعبير غرامشي الوجه الثاني هو ما تعنيه بالايديولوجية الدولوية (5) وفي توصيف اخر للدولة التي بدورها تنقسم إلى جهاز هو إداري في إدارة الدولة (القوة في استثمار العنف)، وايديولوجيا هي عبارة عقيدة وجدانية وليست شعاراً فقط (6)، المهم هنا أن الايديولوجية مهمة ونافعة للباحث الاجتماعي، لكن كانعكاس للواقع المعاش، لا كحقيقة في ذاتها، لكي نستفيد منها علينا أن نعرف الواقع، او على الاقل أن نتجه نحوه. (7) اهمية وجود مسوغ عقائدي ضروري في بناء الدولة ومنحها تأيداً من أفرادها وهو امر ناقشه من قبل ابن خلدون وماكيافلي أن الدعوة الدينية تزيد الدولة قوة على قوة العصبية، ويستعمل اليوم الباحثون كلمة اديولوجيا للغرض ذاته ويمكن القول انه لا دولة حقيقية بدون اديولوجية دولوية (8) وهو المدخل المهم في أن الدولة نسبية ليس اثراً يقابل هذا الفهم الغربي نجد أن الفهم العربي هو الآخر له تصنيفاته للدولة كما رأى ابن خلدون بالملك:
الاول، هو الملك الطبيعي الذي يناسب العمران البدوي. والثاني هناك نظام الملك السياسي الذي يتوخى مصلحة الحاكم الفرد وهو نظام لا يخلو من العدل؛ لأن في العدل استقراراً الحكم وغنى الرعية وبالتالي قوة ورفاهية الحاكم وهو نموذج مستوحى من تاريخ الساسانيين. والثالث يأتي الملك السياسي الذي يتوخى مصلحة العموم ومثله حكم اليونان كما تصوره الفلاسفة وهو النوع الأقرب إلى الكمال لولا انه ينقصه نوع الهداية الربانية. ثم يأتي نظام الخلافة ؛ لأنه يضمن السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة، وهي ميزة لا تتحقق في أي نظام سواه (9).
نستخلص مما سبق أن الحكم الذي جربه المسلمون في الغالب هو الملك الطبيعي الممزوج بشيء من السياسة العقلية بعد أن مروا بمدة قصيرة جدا كان الحكم فيها خلافة. (10) وعلى الرغم من هذا نجد أن السائد انتظار تلك الدولة الخلافة ونفي الدولة القائمة كونها ناقصة بمعنى هيمن الأفكار التصورية عن الدولة سواء كانت فلسفية أم فقهية وغياب الاعتراف بالدولة القائمة المتهمة بالتجبر.
وهذا الميراث امتد الى مفهوم الدولة العربية الحديث على الرغم من تنوع التمثلاث عنها اذ أنه في العالم العربي تجمع بين الفهم المعاصر والجذور الوسيطة فاغلب الدول العربية هي ماتزال تهيمن عليها التصورات السابقة وقد تجلت في ثلاث: ماركسية او قومية او اسلامية فهي تعتمد بناء ايديولوجيا في استثمار الدين وقراءتها له ومن توظيفها له في بناء الدولة من اجل تسويغ يمنحها الشرعية بإدارة المجتمع من خلال جمعها بين التسويغ الايديولوجي واستخدام جهازها المادي في اعتماد العنف في فرض ارادتها على المجتمع. وبذلك عندما تتحول الأيديولوجيا إلى خطاب شمولي يعتمد الدولة في فرض سلطته على وعي الإفراد.
بدل السلطات التي كانت سائد وما تزال هذه النماذج حاضرة وهي ممثلة بتلك السلطات القبليّة والطائفيّة التي كانت تبحث عن شرعية قانونية مجرد غطاء يحتوي لا شرعيتها، التي تحاول أن تأصّله في بحث محموم عن الشرعية في دعم قراءة تعظِم الماضي بعيون الناس على حساب الحاضر. وبالآتي فالأمر ليس مقصوداً ومبرمجاً؛ فيصبح هذا الانشداد المرضي إلى الماضي باسم الهوية عبارة عن عودة مصطنعة من السلطات السياسية، وتتجلى في الإعلام والتربية والمؤسسات الدينيّة التي اعتمدتها تلك السلطات السياسية في الدول العربية، التي كانت تبحث عن الشرعيّة التي تفتقدها بفعل الاستبداد والفساد وتخلف الواقع العربي الذي غرق بالمشاكل التنموية والاجتماعية.
ثم جاء البديل بالحركات الشمولية الثلاث: القومية واليسارية والاسلام. وهي تدعي الشرعية الثورية وترفض الاشكال السائدة من الدول وتعتمد التوظيف الايديولوجي فهذه الاشكال الثورية التي اعتمدت العنف في التغير تحاول ايجاد شكل للدولة عبر اصطناع تراثها الذي تعمل على توظيفه في علاقة السيطرة التي تقيمها مع الفرد ولو بحثنا في المفهوم الحديث للدولة لوجدناه مفهوم هو الأخر مرتبط بالبعد النسبي للمنفعة وليس إطلاقياً كما تدعي الدولة لنفسها ولعل هذا ما تنبه له هيجل إذ وجد في تعريفات الدولة "يرتبط مفهوم الدولة بمجال ضيق خاضع لمنطق المصلحة، وعلى الرغم من كل هذا التناقض الصارخ - رى هيجل – أن تطالب الدولة الفرد بالتضحية حياته في سبيلها " (11)
ممكن ان يكون العراق انموذج لهذه التحولات:
أن المقاربة التي نحاول تقديمها في الواقع العراقي الذي نريد أن نتخذه موضوع في دراستنا نجد انه من الضرورة بمكان أن نعمل اولا على تشخيصه بلغة مفهومية كونها تساعدنا في صوغ الأحداث صياغة معقولة سوف تكون مقدمة ضرورية في سرد العالم بصورة عقلانية، أو المساهمة في بلورة قيم مشتركة ومعايير تبادلية ؛ لان " كل مقاربة هامة للعالم إنما تسهم في تغييره، بقدر ما تعيد تشكيله عبر الأفكار الخلاقة والمفاهيم الخارقة ". (12) أن لحظة تشكل العراق المعاصر كانت لحظة دموية عندما جاء محتل اجنبي من اجل طرد محتل اقليمي عندما نسحب لم يخلف الا التخلف والدمار فقد " دمر وخرب الاتراك عند انسحابهم من العراق الاراضي والقنوات " والحقيقة أن القنوات في كل مكان قد تم تدميرها، فاصبح البعض منها غير صالحة للاستعمال، في حين تلف البعض الآخر منها لكثرة الترسبات فيها... فقد نسف الأتراك السد المقام على نهر الفرات قبالة بغداد، فنتج عن ذلك حدوث فيضان في الأرضي التي كانت تزرع أرزا، كما حصل نقص في كمية المياه التي يحتاج إليها للزراعة في كل مكان ". (13) وسط هذا الواقع المدمر الذي مهد الى ظهور الدولة المعاصر للعراق ؛ لان التغيير هو عملية تطال المفاهيم والعقليات بقدر ما تطال البنى والعلاقات المجتمعية ". (14) ومن اجل متابعة تشكل العقلية الجديدة للدولة والمجتمع العراقي يمكن أن نستدل عليه في بعض الشواهد التي يذكرها الباحثون من خلال استقراء الواقع الذي تشكل بعد زوال الاتراك وبداية تشكل الدولة الجديدة إذ هناك " ثلاثة عوامل جديدة ظهرت للوجود: انطلاق حركة المواصلات (المرافئ والسكك الحديدية) واستثمار البترول في كركوك، وإنشاء سدود، هذه كلها ولدت جموعا من المأجورين، وهو ما أدى إلى ظهور حركة نقابية تكشفت عبر الإضراب منذ عام 1931. " (15)
بعد أن كان هدف الدولة في العراق في الحقبة الكولونيالية تركت أثرها في سيرورة تكوين الدولة وبناء الامة. تكوين الدولة يتعلق بنظام المؤسسات والرقعة الاقليمية للكيان السياسي الجديد، بدستور وقوانينه وبنى السلطة (الوزارة، الادارة، الجيش، الشرطة) العملة، العاصمة، العلم، وما شاكل.
أما بناء الامة فيتعلق بإرساء الآليات الضرورية لضمان رضى ومشاركة شتى الجماعات الإثنية والدينية والثقافية، واندراجها في المؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية. (16)
لكن هذا لا يغير من طبيعة البنية المجتمعية العراقية التي كان محكومة بأنواع الولاء العصبوي أو روح العصبية، والتكافل القبلي، أخذت تعمل الآن علي أرضية جديدة، ويبدو أن التحول من النظام الملكي الى الجمهوري قد شهد تحول في طبيعة المجتمع " عند دراسة تركيبة نخب الدولة في الفترة الممتدة من عام 1958- 1979، يلاحظ ثلاث اتجاهات رئيسة: صعود دور الضباط المحترفين، انحسار تمثيل القطاعات الشيعية والكردية، أخيرا التحول، من نخب تنحدر من الشرائح العليا الحضرية للطبقات الوسطى إلى فئات قروية (أو بلدات طرفية) من الشرائح الدنيا للطبقات الوسطى ". (17) والانتقال الى الدول الشمولية البعثية يمكن أن نرصد التحالف الذي اقامته السلطة " لقد كانت الجهود التي تبذل من قبل الدولة البعثية لإعادة كتابة الماضي تستهدف أولا وقبل كل شيء قاعدة سلطة النظام، المتكونة من تحالف فضفاض اشتمل على المجموعات العشائرية القاطنة فيما يعرف بالمثلث السني الذي يمتد من شمال بغداد الى الرمادي وصولا الى الموصل، حيث عززت الذاكرة التاريخية إيديولوجية حزب البعث الغامضة وغير الواضحة. (18) وقد ترسخت هذه الولاءات في لحظتين تاريخيتين، ولسببين متناقضين: اللحظة الاولى في العراق تتمثل بالدولة الشاملة بكل جبروتها (ابتداء من السبعينيات ومرورا بالثمانينيات من القرن المنصرم) وذلك باعتبارها المحرك الأرأس لصيانة وإخضاع وتحريك أشكال معينة من البني القبلية والعشائرية ؛ (وهذا خلافا للأطروحة برتراند بادي التي تتعلق بالدولة وبالظاهرات الجديدة في الجديد في الوضع الدولي). إن غياب سلطة الفرد بوجه الدولة التعسفية والافقار الى الهيئات الاجتماعية الوسيطة (التي يعني غيابها أن لا وجود لغير الدولة الهوبزية الشاملة الخالصة ؛ بالمقابل ينبغي للدولة أن تعمل وفق النموذج الفيبري) هما اللذان يرغبان أفرادا من المجتمع، رجالا ونساء، على اللجوء إلى المستويات دون الاثنية، ودون الدولة سواء من أجل حماية الذات، أو بالعكس السعي للحصول على مكاسب سياسية وإجتماعية داخل هذه الدولة نفسها. وإن السلطة المركزية ذاتها عززت هذا الميل بلجوئها المتكرر إلى علاقات القرابة والعناصر القبلية أداة لإدارة الشؤون السياسية. اما السبب الثاني (أي اللحظة التاريخية الثانية)فهي بالتحديد ضعف الدولة العراقية "ذات السيادة " وبخاصة عجزها، منذ 1991، عن ضمان أمن السكان، والوحدة الإقليمية للبلاد. وإن عجز الدولة عن القيادة هو الذي حفز الافراد على العودة الى شرائح ما دون الدولة. وهذا ما يسميه برتراند بادي الفضاءات الاجتماعية الفارغة أي المجالات الاجتماعية التي لا تصلها سلطة الدولة. (19) فيما سبق تطرقنا الى ذكر تعزيز الهيمنة عند غرامشي من خلال المؤسسات الرسمية للدولة بحسب ؛ بل إنها تتعزز أيضا من خلال منظمات المجتمع المدني مثل الكنيسة والمؤسسات التربوية التي تنقل باستمرار أفكارا جوهرية عن الماضي. فلا مشاحة إذن من أن تكون الذاكرة التاريخية جوهرية لأية محاولة من أجل تحقيق الهيمنة.
وإذا ما استعرضنا تأثير ماكس فيبر على غيره لوجدنا أن معظم الدراسات المتعلقة ببناء الأمم قد ركزت على الجهاز القمعي للدولة، مثلما ركزت على سيطرتها فيما (20)
يتعلق باستعمال القوة يوجه خاص إلا أن انشغال هذه الدراسة مؤسسات القمع الظاهر في ظل الانظمة التسلطية هو أقل من انشغالها بجهود الدولة فيما يتصل باستغلال الثقافة وسيكولوجية الجماهير لاستخلاص التقبل والإذعان لها. إذ فقط عندما يستوطن المواطنون كلا من الخوف من نظام ما ومستوی من الانضباط الذاتي، الذي ينتهي بالإذعان الإملاءاته، يكون بمقدور ذلك النظام أن يأمل بممارسة سيطرة فاعلة على المجتمع. وفي العراق، يمثل التلاعب الثقافي للدولو ومن خلال السيطرة على الذاكرة التاريخية محاولة منها لكي تميل بالتوازن بين القمع الخارجي والإذعان المفروض ذاتيا لصالح الأخير (21)سوف نحاول هنا التوقف عند الهيمنة الايديولوجية والذاكرة في العراق تاركين الذاكرة والاعلام الى الجزء الثاني اما ما يتعلق بهذه الايديولوجيا الشمولية التي تشكلت في العراق والتي تنشد الهيمنة بمسميات قومية رغم نهجها الطائفي اذ يورد (رشيد الخيون) قول فاضل البراك "وقد امتنعنا امتناعا واعيا مقصودا عن استخدام لفظتي الأكثرية والأقلية في الحديث عن القوميات والأديان والطوائف التي يتألف منها ويقوم عليها العراق. ويعود هذا إلى اساسين: الاول لأنه لا يليق لا بالوطنية العراقية، وبالقومية العربية ولا بالحقيقة الانسانية وثانيا، لآنه لا يتطابق مع الواقع الموضوعي الحقيقي المشرف للعراق الجديد..... "(22) ويعلق رشيد الخيون: " الا أن حزب البعث، والبراك كان عضوا فاعلا فيه، يرى بالأكثرية العربية حقا على الأرض أن تكون عربية، أو أن يكون رأيه هذا له علاقة بحكم الطائفة، شريطة أن يكون الرأس الاول في الدولة من طائفة بعينها، ضمن خلفية تاريخية طويلة الامد ". (23) انها حاكميه الفرد الأوحد الرمز وهو ما عبر عنه احد الحكام عندما سؤل من صحفي عن أسباب تركيز الإعلام عليه شخصا وليس على الشعب قال: " الشعب يحتاج الرمز أكثر مما تحتاجه موسكو؛ لان حالة التكوين جديدة وحالة التخلف عميقة... "(24) بحجة معالجة التخلف يقام حكم شمولي يقوم على " فرض الاضطهاد وتكريس الكراهية عندما تتبناه الدولة، ويكتب باسمها ضد مواطنيها، مع أن مدير أمنها يكتب ضد الغلبة بأقلية أو أكثرية ". (25) ولعل هذه الايديولوجية اقامة باختلاق ذاكرة خاصة - كما تطرقنا سابقا – يضاف لهذا كانت تلك الايديولوجيا تعمق مشاعر الإحساس بالوقوع دوما كضحية لا تقلل حسب، من التواصل الثقافي المتبادل، ولكنها تنسف كذلك الشعور بالمواطنة في دولة –الامة. أما اهتمام المجموعات صاحبة الامتيازات بالتفاعل مع المجاميع الموصومة فضئيل، على اعتبار أن هذه المجاميع ليس لديها ما هو تقدمي أو معاصر لكي تسهم به في المجتمع، كما أن الارتباط بها يمكن أن يستثير ازدراء الدولة. وهكذا تشجع عملية التهميش هذه على تشظية المجتمع إلى مجموعات إثنية مختلفة لا تثق إحداها بالأخرى، كما أنها تشجع الشعب على البقاء متربصا على الدوام "بالخونة ". (26)
اما عن النتيجة التي تمخضت عنها جهود الدولة في مجال بناء الدولة وتكوين الامة بتحولات التي اصابت الدولة من الاستعمار الى العسكرة الى الشمولية البعثية وفق المخيال القومي كان هناك اعتراف بأولوية المؤسسة الحزبية على الأفراد حتى لو كانوا في قمة الهرم القيادي.... لكن الأمر اختلف وبدأ الفرد بوصفه حاملاً صفات فردية "قائد من طراز خاص ظهر وتطور في ظروف فريدة "... لهذا أريد إبراز الرمز كحاجة قومية عربية أكثر منها قطرية عراقية (27) وهو تجلي للطوباوية التي حكمت الفكر القومي بتحولاته من المثالية الى الاسطورة حيث تصنيم الوثن الدكتاتور. الذي حاول الاعلام ان يكثف خطابه الجماهيري الشمولي.
ثانيا، ممكن استعراض الاصول العلمية في التأثير الاعلامي:
في سياق البحث عن اليات الاعلامية والنفسية التي تمكن السلطات العربية، العلاقة بين الاثنين عميقة كونها تنتقل من سياق الفردي إلى سياق الجماعي، إذ وجدنا معاني وتوصيفات نوستالجيا أو الحنين إلى ماضي متخيل مصطنع سواء من الفرد أم الجماعي في اللاوعي وجدنا تأثير الإعلام والأدب في تغذيته وتنميته من اجل غايات اقتصادي أو سياسية وهذه الأخيرة تجعلنا نلمس بوضوح أن الوعي الذات ليس فردي بامتياز بل هو يخضع لموجهات الجماعي في الأسرة أو الطائفة أو الجماعة السياسية حيث الحزب وصولا إلى معنى السلطة السياسية التي تعتمد منظومة من الأفكار الإيديولوجية الا ان الأيديولوجيا ايضا تراعي العامل الاعلامي وحمولة النفسية في تشكيل وعي المتلقي ولعل هذا يدفعنا الى الوقوف عند جهود علماء النفس فقد ركز من سيجموند فرويد على الذات الإنسانية فردياً، فاستفاض في تشريح النفسية الفردية ومشكلاتها في مرحلة الطفولة والمراهقة خاصة، وتشخيص عُقَدِها النفسية تمهيداً لإيجاد سبيل لعلاجها. (28) وهو ما يعرف بعلم النفس السياسي المهتم بدراسة العلاقات بين الفرد والمؤثرات الفكرية سواء كانت (معتقدات، ودوافع ام ادراكات ومعالجات على صعيد التعلم، والتنشئة الاجتماعية واثر كل هذا تشكل السلوك لدى الفرد) ومن ثم دراسة كل هذا في الدور القيادي والحركات الاجتماعية والسياسية وانعكاساتها في الصراعات، بالتفاعل مع الدور الذي تقوم به وسائل الإعلام في التصويت، والنزعة السياسي والحروب والابادة الجماعية. (29) ولم ينصرف اهتمام علم النفس إلى دراسة الذات الجماعية وخصائصها حتى ظهر علم جديد أسَّسه الفرنسي جوستاف لو بون، ولاسيما كتابه سيكولوجية الجماهير الصادر عام 1895، وهو علم النفس الاجتماعي أو الجماعي، وقد عمل هذا العلم على استخدام ذات مصطلحات ونظريات علم النفس ولكن بتطبيقها على سلوك المجموعات من المجتمع.
المخيال السياسي في الفكر العربي
هذه الرؤية التي تحولت من هيمنة الحزب إلى هيمنة الفرد بإشكال متنوعة انتشرت عربيا تحاول اصطناع مخيال يتلاعب بعقول الناس ويصطنع لهم قراءة أسطورية للتراث عبر قراءة انتقائية للماضي بعيدة عن حاجات الناس ولا وليدة واقعهم بل هي قراءة اسقاطيه لأفكار ويتم إسقاطها بالقوة والإعلام والتربية على الناس "يبدو ان هذه الايديولوجيا ليس من واقع المجتمع العربي بل ولا ما يمكن ان "يتحول إليه واقعيا، بل يفرض عليه أن يصبح فى المستقبل " لكن كيف يفرض هذا الانموذج على المستقبل ؟ الإجابة تكمن في " المبادرة المأخوذة لتحويل تلك الأفكار إلى الواقع ".... عبر نسج الأساطير تقوم على تحويل العالم الخارج معادي " (30) من هذه القراءات العربية:
1-في الفكر القومي: هكذا كانت القراءة القومية بكل التنوعات على الواقع العربي قراءة انتقائية للتراث تقدم توصيف إيديولوجي يتم اسقاطة على الواقع من اجل تحويله إلى واقع باعتماد ممكنات الإعلام والتربية أو العنف المادي من اجل منح السلطة الشرعية.
2-أما القراءة الإسلامية: فهي الأخرى قدمت توظيف التراث في توظيف الايديولوجيا القائمة على نفي كل إشكال الدولة والرجوع إلى قراءات تصورية ممزوجة بالايديولوجيا حيث يتم صناعة مشهد " القائم على العنف والسلفية والاستبداد والقمع ليس من طبيعة الإسلام بالقدر نفسه الذي يحملنا على التأكيد بأن محارق محاكم التفتيش أو ملكية الحق الإلهي لم تكونا جزءا لا يتجزأ من المسيحية ". (31)
فهذه الهلوسة الأيديولوجيّة في استعادة الماضي لم تخلِف سوى مزيد من التشويه للماضي والحاضر معا؛ مما ولّد عقولاً تفكر بطريقة مقلوبة تريد خلق المستحيل بتحويل الحاضر الذي يتم تزييفه باستعادة الماضي المتمثل بـ" الخلافة " وما ارتبط بها من عوالم تخيليّة يتم اصطناعها في المدونات الدينيّة والثقافيّة حتى تكون بديلاً عن الواقع العربي، فخلق التجييش للمشاعر يعدّ من الوعي المغترب عن الواقع بل يعمل على رفضه وتكفيره وكانت لهذا آثار عنيفة مولدة المزيد من العنف والكراهية، والدليل على ذلك هذه العقول التي حوّلتها مؤسسات الدول العربية إلى أجيال ممسوخة إرهابية تريد تدمير الحاضر من أجل استعادة حوادث الماضي إذ المجازر والحروب المذهبية التي تعمِق التخلف والهمجيّة لحاضرنا وتمثل تشويها لماضينا. وتعدّ كل مخالف إما منافق وأما فاسقا بل إنها حاضرة في كثير من المدونات الأصولية التي تتمركز في نفي كل مخالف لها من المسلمين بوصفه منافقاً كما يقول محمد بن عبدالوهاب في تفسير كلمة التوحيد "فإن المنافقين يقولونها وهم تحت الكفار في الدرك الأسفل من النار مع كونهم يصلون ويصومون". هذه الرؤية تمثل اليوم حاضراً لا يمكن نفيه وهو بحاجة إلى المساءلة النقديّة وليس الاكتفاء باستدخالها أم باستيعابها فقط؛ لأن الأمر ليس شكلياً بل هو حضور مدمّر. على الرغم من كونها ليست القراءة الوحيدة إلا أنها القراءة الأنموذج والأكثر إمعاناً في دروب العنف التي تنفي الحاضر وتغوص في الماضي ورهاناته.
3-الخطاب الشمولي في العراق: في سياق بحثنا عن تشكيل المخيال السياسي في العراق المعاصر في ظل الدولة الشمولية التي اقامها حزب البعث نجد ان من الضروري كي نفهم المخيال السياسي ان ندرس اليات بناء الجمهور أو هندسة معتقداته في ظل خطاب ينشد تنميط السلوك لدى الجماهير تحت وطأة قراءة إيديولوجية متعصبة عرقيا تنطلق من اصطفائية تلغي التعددية السياسية وتعلي من التفرد العرقي أو الطائفي بطابعه الجماهيري الشمولي Totalitarisme الذي يقوم على احتكار كل وسائل السلطة (الايديولوجية والعسكرية) واستخدام الارهاب، وتسبغ هذه الشمولية على نفسها صفة الثورية. (32) فالشمولية التي تشكلت بعد تفتت المجتمع الطبقي ويكمن نجاحها في النماذج الغربية سواء كانت النازية او الفاشية في فن الكذب وقدرتها على تنظيم الجماهير في وحدة جماعية معتمدة على وسائل الدعائية. (33) ونفس الامر يمكن رصده في العراق بعد حديثنا عن التحولات التي حدثة في العراق وغياب الطبقات الحضارية في المدن وظهور... اذ مع حلول الشمولية البعثية في 1979 اذ تضخم المدن وتحويل أحيائها إلى ما يشبه "القری"، تضخم المدن وتحویل أحيائها إلى ما يشبه "القري"، تضيف الشرائح الدنيا من الطبقات الوسطى وانهيارها (خلال الحصار)، تمزق النسيج الوطني واحتدام المعارضة اليسارية، والكردية، والإسلامية الشيعية. (34)لم تكتف الدولة التوتاليتارية، القرابية باحتكار الحياة السياسية، بل سيطرت أيضا على معظم ميادين إنتاج وتوزيع الثروة الاجتماعية (رغم خصخصة جزئية وتخفيف بعض الضوابط عام 1987)، وعلى إنتاج الثقافة وتوزيعها (التعليم، وسائل الإعلام، وصناعة الثقافة)، بل كوت في جوفها معظم الروابط الاجتماعية الحديثة (نقابات العمال، الجمعيات، النقابات المهنية، اتحادات رجال الأعمال، غرف التجارة)، فتحولت بذلك إلى لوياثان (وحش) كلي القدرة وكلي الحضور. وتحقق لها ذلك بفضل عوائد النفط والطفرة النفطية (1973 فصاعدة)، التي مكنتها من بناء ماكنة جبارة للسيطرة. (فنمت الأجهزة البدوقراطية، والمؤسسة العسكرية نموا سریعا هائلا، الأولى لتوزيع المنافع على المجتمع والثانية للسيطرة على المجتمع والأداء الوظائف المتوسعة. نمو المؤسسة العسكرية كان الأس (من 62 ألف إلى 430 ألف جندي من خلال 1970 1980 ((35)
من هنا جاء اهتمامنا بالتوظيف النفسي والاعلامي لمفهوم المخيال السياسي وصناعة وعي الجماهير والقائد الضرورة () ولهذا سوف نقدم توصيف لمفهوم الجماهير ثم نقدم توصيف للدور الاعلامي في هندسة وعي الجماهير في الخطاب الدعائي للشمولية.
الهيبة الشخصية:
إن الأدوات الثلاثة السابقة من التأكيد والتكرار والعدوى لن تُحْدث تأثيرها المرجو من إقناع الجمهور النفسي بمعتقد أو فكرة أو عاطفة معينة ما لم يكن للقائد هيبة. (إذا كانت الآراء المنتشرة عن طريق التأكيد والتكرار والعدوى تمتلك قوة كبيرة، فذلك لأنها تمتلك تلك القوة السرية المدعوة بالهيبة أو الإحترام. )(36) والهيبة كما عرَّفها لوبون هي نوع من الجاذبية التي يمارسها فرد ما أو عمل أدبي أو معتقد ما على أرواحنا.
ثمة نوعان من الهيبة؛ فهناك هيبة مكتسبة من منصب أو لقب العائلة أو الثروة، فهي تضفي على صاحبها قدر كبير من الجاذبية بصرف النظر عن قيمته الشخصي. والنوع الثاني يتمثَّل في الهيبة الشخصية، وهي نابعة من ذات الفرد ولا ترتبط بلقب أو منصب أو ثروة وهي النوع الأكثر تأثيراً. ومن يمتلك تلك الهيبة الشخصية يمتلك سحراً يشبه تأثيره على الجمهور كتأثير التنويم المغناطيسي؛ فلا يملك الجمهور سوى الانصياع لذلك القائد.
إذ كانت الدولة واعلامها وما يكتب في الادب من قصة وشعر وفن يمجد صناعة الهيبة للقائد الاستثنائي الضرورة يحاول استثمار كل الممكنات النفسية من اجل التلاعب بالجمهور باستثمار الأفكار اللاواعية لدى الجمهور التي اذا ما تمكن من السيطرة عليها قادر بعدها على يستطيع وبكل سهولة تطويع إرادة الجماهير. بيْد أن بيرنيز كان يؤمن بفكرة القائد غير المرئي على غرار فرويد؛ فلا ضرورة لوجود قائد مرئي لتوجيه الجماهير ما دام هناك قاسم مشترك بين تلك الجماهير. ومن استطاع معرفة ذلك القاسم المشترك، انصاعت له الجماهير طواعيةً. (37)
اولا، مفهوم علم النفس للجماهير:
فإن اهتمام علم النفس سواء كان فردي أم جمعياً بالجماهير، فانه أسهم في دراسة السلوك من اجل فهمه ومن ثم استثمار هذا الفهم في طريقة التعامل معه او العمل على التأثير على وفق الغاية التي ينشدها صاحب السلطة في المجتمع، ومن المعلومات التي حصل عليها علم النفس الجمعي أن الجمهور يخضع إلى قانون سماه (لوبون) الوحدة العقلية للجماهير أو القانون النفسي للوحدة الذهنية للجماهير. فإذا اجتمع عدد من الأفراد وشكلوا تكتلاً ما فإنه وبوجود ظروف أو محفزات معينة، تنصهر الشخصية الواعية للفرد بكل ما تحمله من عواطف وانفعالات وأفكار في ذلك المجموع، ويصبح لهذا التكتل المنظم أو الجمهور النفسي سمات خاصة موجَّهة في نفس الاتجاه. بمعنى ان الجمهور يذوب الافراد داخله ويخضعهم الى الذهنية التي تبرز في الطقوس الجماعية والاعمال الاجتماعية من تظاهر أو احتجاج. وهذا بفعل تمثل الروح الجماعية التي من صفاتها انها تدفع الجمهور الى الاحساس والتفكير بطريقة جماعية وهي مختلفة تماما عما يفكر أو يحس به الفرد البعيد عن مؤثرات الجمهور التي منها:
- بحسب كتاب سيكولوجية الجماهير غوستاف لوبون الذي يؤكد ان الفرد عندما ينخرط بالجمهور يتحرر من القيود النفسية والاجتماعية التي تقيد سلوكه الفردي، فهو مع الجمهور يضفي عليه إحساساً عارماً بالقوة، ولولا هذا الشعور لما انصاع طواعية واختياراً لتوجهات الجمهور. وفي هذا الصدد يري لو بون أن الجمهور مغفل بطبيعته وعديم المسؤولية، ولذا إن الفرد ينصاع للجمهور حينما يختفي شعوره بالمسؤولية في ظل الجمهور.
- يصيب الفرد بالعدوى العقلية أو الذهنية، فيصبح الفرد على إثرها كمن يخضع للتنويم المغناطيسي. ومن خلال تلك الخصيصة.
-يمكن للفرد أن يضحي بمصلحته الشخصية لأجل المصلحة الجماعية. مثلما تكون الجماعة هي المركز والفرد هامشاً يتأثر بقيم الجماعة وسلوكها، بمعنى أنه قد يضطلع بتصرفات ما كان ليقوم بها لو كان معزولاً عن الجمهور.
هذه السمات اذا كانت الجماعة هي مصدر الحركة كان تكون ثورة او احتجاجاً او غيرها من السلوكيات. لكن عندما تحول الجماعة الى نظام سلطوي يمارس اعادة بناء وعي المجتمع على اختلاف طبقاته وتثنياته بما يريد تطبيقه من نظام ايديولوجي يسخر ممكنات علم النفس والاجتماع والاعلام في دراسة المجتمع وتطويعه من اجل خدمة السلطة وهو مرحلة ثانية سوف نتوقف عندها في النقدة الاخيرة. لكن تقدم العلوم النفسية دراسات عن خصائص الجمهور النفسية، إذ ترصد هذه الخصائص التي هي وليدة الروح الجماعية الخاضعة لقانون الوحدة العقلية أو الذهنية التي أشرنا إليها آنفاً، التي تُفضي إلى انصهار الأفراد وتآلفهم في وحدة واحدة... (38) وأبرز تلك الخصائص كما أشار إليها لوبون ما يأتي:
سرعة انفعال الجماهير: يرى لوبون أن الجمهور النفسي يتحكم فيه اللاوعي ويصبح منصاعاً له أكثر من انصياعه لما يمليه عليه العقل والمنطق ومن ثم يصبح الجمهور عبداً للمحرضات الخارجية المثيرة ويعكس متغيراتها المتلاحقة التي لا تتوقف. اذ يقول: (بأن الجمهور مقود كليا من قبل اللاوعي. فأعماله واقعة تحت تأثير النخاع الشوكي أكثر مما هي واقعة تحت تأثير المخ أو العقل. ويمكن أن تنجز هذه الاعمال بكل دقة وتمام من حيث التنفيذ. )(39)
سرعة تأثر الجمهور النفسي وسذاجته وتصديقه لأي شيء: إن وجود الفرد منضويا في ظل جمهور نفسي يجعله مهيئاً بشكل أكبر لتصديق أي شيء وقبول أي اقتراح. وهذا يتسق والخصيصة السابقة، فالفرد يفتقد قدرته على التفكير بعقلانية وسط الجمهور ويصبح منساقاً بشكل كبير لعواطفه. (إحدى الخصائص العامة للجماهير هي سرعة تأثيرها بأي اقتراح، وبيان حجم عدوى وانتشار أي اقتراح يطلق في تجمع بشري معين وهذا ما يفسر لنا القدرة على التوجيه السريع لعواطف الجمهور باتجاه محدد. )(40)
عواطف الجمهور النفسي بين التبسيط والتضخيم: إن الفرد، قبيل انخراطه في الجمهور النفسي، تظل خواطره وعواطفه بسيطة وفي حجمها الطبيعي. بيد أنه حينما ينخرط الفرد في ظل الجمهور يجري تضخيم عواطفه وخواطره ويعتريها المبالغة. (أن العواطف التي تعبر عنها الجماهير سواء أكانت طيبة أم شريرة تتميز بطابع مزدوج: بمعنى أنها مضخمة جدا ومبسطة جدا. وفيها يخص هذه النقطة وغيرها من النقاط نجد أن الفرد المنخرط في الجمهور يقترب كثيرا من الكائنات البدائية... ). (41)
تعصب الجمهور النفسي واستبداديته: سبق أن أشرنا أن الجمهور النفسي يظل عبداً للمحرضات الخارجية المتلاحقة، ومن ثم تأتي تصرفاته كرد فعل على تلك المحرضات أو المحفزات، ومن ثم ليس التطرف في المشاعر حسب هو السمة الأبرز للجمهور أو انسياقه وراء التحريضات وانصياعه لما يمليه عليه اللاوعي لا العقل والمنطق، إنما تسيطر عليه أيضاً نزعتا التعصب والاستبداد؛ فهو لا يقبل بحلول وسط إما أن يرفض المقترحات والحلول جملة واحدة وإما أن يقبلها كما هي. وأن الجمهور، وبإدراك لقوته، لا يشك ولو للحظة في حقيقة ظنونه وآرائه كما أنه لا يقبل المناقشة أو الاعتراض. فإذا كان الفرد يمكن أن يدخل في مناظرة أو نقاش، فإن الجمهور النفسي لا يمكنه بأية حال أن يقبل أن يعترض أحد على رأيه. (ان الجماهير لا تعرف الا العواطف البسيطة والمتطرفة، فإن الأراء والافكار والعقائد التي يحرضونها عليها تقبل من قبلها أو ترفض دفعة واحدة. فأما أن تعتبرها كحقائق مطلقة أو كأخطاء مطلقة.. )(42)
أخلاقيات الجمهور: وفي هذا السياق، فرَّق لوبون بين نوعيْن من الأخلاقيات؛ النوع الأول ينصرف إلى الاحترام الحقيقي للعادات والتقاليد والأعراف وقمع النزوات والغرائز، وهذا بطبيعة الحال لا يتوافر في الجمهور النفسي الذي تسيطر عليه غرائزه ولا يُحكم العقل في تصرفاته، أما النوع الثاني من الأخلاقيات، فينصرف إلي التفاني والإخلاص والتضحية بالذات، فذلك يتوافر بشكل كبير في الجمهور النفسي(بان الجماهير قادرة على أرفع أنواع الاخلاق. ). (43).
ثانيا الخطاب الاعلامي وهندسة الجمهور:
وقد حولت اللأنظمة الشمولية كل الممكنات العلمية والثقافية من اجل الهيمنة على الجمهور اشترك بها الجهاز التعليمي واللإعلامي والطبقة المثقفة الخاضعة للدولة من اجل تطويع شعبها وخداعة والتلاعب به ثقافيا واعلاميا وسياسيا وهذا ما حدث في العراق طيلة ثلاثون عاما من العنف الصلب والعنف الرمزي إذ اشترك به الكثير من الادباء بما يعرف بأدب الحرب من مهرجانات شعرية ومطبوعات من ادب شعر وقصة وسينما كلها تعمل بمثابة "الحكومة الخفية" وقد حول مقولات مشيل عفلق التي اتخذت من الادبيات الالمانية نبعا لها في بناء الهوية وتعمل على اصطناع القائد وما يمتلكه من هيبة مزيفة يجمع بين القدرة على القتل المروع بالكيميائي والمقابر الجماعية والقائد الثوري.
كانت النخبة من ادباء ورجال إعلام وجامعات واهل الفن منوط بها السيطرة على الجماهير من خلال النفاذ إلى أعماقها اللاوعية، وهذه المجموعة أو النخبة بمثابة الحكومة الخفية وهي صاحبة القوة الحقيقية، وتتلاعب بالمواطنين من خلال تصدير أفكار معينة وتوكيد تلك الأفكار وتكرارها مراراً وتكراراً ثم تسخير الصورة الذهنية في الحملات الدعائية من اجل مخاطبة اللاوعي لدي الجمهور واستخدام صور ذهنية عديدة تتوافق والهدف الدعائي المرجوّ؛ ومن ثم تتمكن تلك المجموعة من تحريك الرأي العام وتوجيهه الوجهة التي تبتغيها السلطة الفردية للحاكم المستبد والحزب الأوحد في اصطناع هوية أسهم بها رجال الفكر يوم قدموا رؤية محددة للتاريخ وللحاضر وقد حولت وسائل الدعاية والإعلان البروباجندا تلك الرؤي الفكرية الى ادوات تزيف وعي الجماهير وهي تغيب الوعي الجمع وتقود المجتمع المغيب والمقموع بكل اليات النظام في القتل والتخويف والتجويع الى عجينة طيعة الى الخطاب الشمولي مستثمر لأن الزمن الذي نعيشه " صار بامتياز زمن الجماهير، حتى توارت سلطة النخب المثقفة تحت وطأة الواقع إلى الدرجة التي تنبأ بها البعض بانتهاء النخبة، فليس ثمة مفر للباحثين في حركة التغيير من أن يتعرفوا على حركة الجماهير وقوانينها وسيكولوجيتها والأدوات التي تؤثر على تفكيرها وتعيد صياغته أو حتى تصنعه من جديد بين حين وآخر. ولن الاعلام لم يعد أداة لنقل صورة المجتمع وأحداثه – وحسب – بل اصبح أداة لصناعته وتوجيهه ومحاولة لتحكم والسيطرة على تفكيره من خلال ثقافة الصورة، والمشهد، وصناعة الخبر". (44)
فقد أشرنا في السابق إلى أن تلك الدعاية التي يشرف عليها مثقفو النظام السياسي من رجال فكر واعلام وفنون وتحاول تكريس مقولة الهيبة والقائد من اجل السيطرة على إرادة الجماهير بمعنى أصح تكريس البروباجندا لإقناع المُسْتَقْبل لها بأنه بحاجة دائمة إلى القائد الاستثنائي والشعور بالحاجة دائماً.
كل هذا أسهم بصناعة علاقة مصطنعة مع الماضي للامة المتخيل والمفعل اعلاميا من اجل خلق حنين طاغٍ جماعي الى ماضي الامة وامجادها وفتوحاتها. كما سبق واشرنا الى مفهوم الذاكرة. إذ تم العمل إنتاج الثقافة الجماهيرية وتوزيعها في المؤسسات الخاضعة للنظام في التعليم، وسائل الإعلام، وتحقق لها ذلك بفضل عوائد النفط، التي مكنت النظام من بناء ماكنة جبارة للسيطرة. من هندسة الجمهور والتلاعب به وإخضاعه الى جانب العنف الذي يعتمد على الامن والجيش جاء الاعلام من اجل اكمال الغاية التي نشدها النظام. اما كيف تحول الامر من توجه عقائدي سواء كان قوميا ام ماركسيا ام اسلاميا الى خطاب اعلامي للدول التي تحطم وتمارس الادارة للدولة في عالمنا العربي وكيف يضطلع القادة بمهمتهم وإدخال العقائد والأفكار إلى روح الجمهور، فإنهم يلجأون إلى استخدام أدوات ثلاثة ألا وهي:
أولاً: التأكيد المجرد والعاري من كل دليل أو برهان عقلاني، فكلما كان التأكيد قاطعاً وخالياً من أي برهان أو دليل عقلي فإنه يفرض نفسه بصورة أكبر.
ثانياً: التكرار، التأكيد يفتقد هيبته وتأثيره ما لم يكن مصحوباً بالتكرار مراراً لضمان الرسوخ في النفوس كي يرقى ومستوى الحقيقة المصحوبة ببراهين وأدلة قاطعة. ذلك لأن تكرار الشيء مراراً وتكراراً يؤدي إلى نفاذه إلى الجوانب العميقة من اللاوعي ومن ثم يتحول الأمر مع مرور الوقت إلى حقيقة مسلم بها.
ثالثاً: العدوى، إن الأفكار والمعتقدات والعواطف والانفعالات لديها سلطة العدوى بذات قدر سلطة الجراثيم. ويمكن ملاحظة تلك الظاهرة لدى الحيوانات، كما الإنسان، فصهيل حصان في إسطبل سرعان ما يدفع بقية الأحصنة إلى الصهيل أيضاً. وبالنسبة للإنسان، فإن عدوى الأفكار والمعتقدات والعواطف هي التي تفسِّر تأثير الموضة أو الأزياء الدارجة. (45))
الخاتمة
العلاقة بين الأيديولوجيا والنوستالجيا عميقة كونها تنتقل من سياق الفردي إلى سياق الجماعي، حيث وجدنا معاني وتوصيفات نوستالجيا أو الحنين إلى ماضي متخيل مصطنع سواء من الفرد أو الجماعي في اللاوعي وجدنا تأثير الإعلام والأدب في تغذيته وتنميته من اجل غايات اقتصادي أو سياسية.
فنسبية الايديولوجيا كونها مرتبطة بمصالح نسبية خاصة بجماعة أو طبقة اجتماعية وهي أيضا تتحول إلى إطار للتواصل مع الناس الذين تجمعهم مصالح ايديولوجية نسبية مرتبط بالراهن وضواغطه، وبالتالي لا يمكن التعامل مع المفهوم بمعيار الحق السياسي لا يحكم عليها من زاوية الحق والباطل أو الصواب والخطأ، إنما بوصف فاعليتها البراغماتية في استمالة الناس والاقتراب من أهدافها. فأي قراءة بنيوية للايديولوجية يجب قراءتها في سياق حدثي اجتماعي تاريخي حضاري، لأن الأيديولوجيا هي نتاج مجتمعي وليس فرديا.
النظر إلى العلاقة بين حالة الحنين نوستالجيا والايديولوجية، يكمن في النظر الى الدولة الحديثة ذات جهين: وجه مادي قمعي، ووجه أدبي تأدبيي بحسب تعبير غرامشي الوجه الثاني هو ما تعنيه بالايديولوجية الدولوية.
اهمية وجود مسوغ عقائدي ضروري في بناء الدولة ومنحها تأيد من قبل إفرادها وهو امر ناقشه من قبل ابن خلدون وماكيافلي أن الدعوة الدينية تزيد الدولة قوة على قوة العصبية.
في سياق البحث عن الآليات الاعلامية والنفسية التي تمكن السلطات العربية، العلاقة بين الاثنين عميقة كونها تنتقل من سياق الفردي إلى سياق الجماعي، حيث وجدنا معاني وتوصيفات نوستالجيا أو الحنين إلى ماضي متخيل مصطنع سواء من الفرد أم الجماعي في اللاوعي.
فان علم النفس سواء كان فردي أم جمعيا الاهتمام فإنه أسهم في دراسة السلوك من اجل فهمه ومن ثم استثمار هذا الفهم في طريقة التعامل معه او العمل على التأثير
على وفق الغاية التي ينشدها صاحب السلطة في المجتمع، ومن المعلومات التي حصل عليها علم النفس الجمعي أن الجمهور يخضع إلى لقانون أسماه (لو بون) الوحدة العقلية للجماهير أو القانون النفسي للوحدة الذهنية للجماهير.
إن وجود الفرد منضويا في ظل جمهور نفسي يجعله مهيأ بشكل أكبر لتصديق أي شيء وقبول أي اقتراح. وهذا يتسق والخصيصة السابقة، فالفرد يفتقد قدرته على التفكير بعقلانية وسط الجمهور ويصبح منساقاً بشكل كبير إلى عواطفه.
أن تلك الدعاية التي يشرف عليها مثقفو النظام السياسي من رجال فكر واعلام وفنون وتحاول تكريس مقولة الهيبة والقائد من اجل السيطرة على إرادة الجماهير بمعني أصح تكريس البروباجندا لإقناع المُسْتَقْبل لها بأنه بحاجة دائمة إلى القائد الاستثنائي والشعور بالحاجة دائماً.
***
ا. د. عامر عبد زيد الوائلي
جامعة الكوفة –قسم الفلسفة
...............................
(1) - كار مانهايم، الايديولوجيا واليوتوبيا، ترجمة: محمد رجا الديريني، ط1، شركة المكتبات الكويتيه، ط1، الكويت، 1980، ص
(2) - عبد الله الايباري، فهم الايديولوجيا، موقع عرب 48، تاريخ النشر 22ــ2010.
(3) - إريك دافيس، مذكرات دولة السياسة والتاريخ والهوية الجماعية في العراق الحديث، ترجمة: حاتم عبد الهادي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، يروت، 2008، ص20. ويشير المؤلف في الهامش: للتفريق بين السرديات التاريخية والثقافية التاريخية، أميز الانتاج الثقافي الذي يركز على أحداث تاريخية معينة كالحرب العسكرية، مثل معركة القادسية التي هزمت فيها القوات الاسلامية العربية الساسانيين الذين حكموا بلاد فارس في 637 بعد الميلاد
(4) - إريك دافيس، مذكرات دولة السياسة والتاريخ والهوية الجماعية في العراق الحديث، ترجمة: حاتم عبد الهادي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، يروت، 2008، ص20. ويشير المؤلف في الهامش: للتفريق بين السرديات التاريخية والثقافية التاريخية، أميز الانتاج الثقافي الذي يركز على أحداث تاريخية معينة كالحرب العسكرية، مثل معركة القادسية التي هزمت فيها القوات الاسلامية العربية الساسانيين الذين حكموا بلاد فارس في 637 بعد الميلاد
(5) - عبد الله العروي، مفهوم الدولة، المركز الثقافي العربي ط7، بيروت، 2001، ص 147.
(6) - عبد الله العروي، مفهوم الدولة، ص 147.
(7) - عبد الله العروي، مفهوم الدولة، ص89.
(8) - عبد الله العروي، مفهوم الدولة، ص146.
(9) - عبد الله العروي، مفهوم الدولة، ص94.
(10) - عبد الله العروي، مفهوم الدولة، ص96.
(11) - عبد الله العروي، مفهوم الدولة ص25
(12) - علي حرب، حديث النهايات،، ص17-18.
(13) - هنري فوستر، نشأة العراق الحديث، ترجمة: سليم التكريتي، الاهلية للنشر والتوزيع، عمان 2009، ص404.
(14) - علي حرب، حديث النهايات،، ص18.
(15) - هاشم داود، المجتمع والسلطة في العراق المعاصر، ضمن كتاب المجتمع العراقي حفريات سوسيولوجيه، معهد الدراسات الاستراتيجية، ط1، بيروت، 2006، ص162.
(16) - فالح عبد الجبار، صراع الامة والدولة، ضمن كتاب الصراع المذهبي فصول في المفهوم والتاريخ، دار الرافدين، ط1، بيروت، 2018، ص32.
(17) - فالح عبد الجبار، صراع الامة والدولة، ص 41 وينظر:
Lenczaswki(1975)p: 118-121,MEI(1970),p: 284 passsim
(18) - إريك دافيس، مذكرات دولة السياسة والتاريخ والهوية الجماعية في العراق الحديث، ص20
(19) - هاشم داود، المجتمع والسلطة في العراق المعاصر، ص167.
(20) - إريك دافيس، مذكرات دولة السياسة والتاريخ والهوية الجماعية في العراق الحديث، ص23
(21) - إريك دافيس، مذكرات دولة السياسة والتاريخ والهوية الجماعية في العراق الحديث، 25.
(22) - فاضل البراك، استراتيجية الامن القومي اراء وافكار، د. ن، 1987، ص111.
(23) - رشيد الخيون، المجتمع العراقي تراث التسامح والتكاره، معهد الدراسات الاستراتيجية، ط1، بيروت، 2008 ص145-146
(24) - زهير الجزائري، المستبد، مصدر سابق، ص 103.
(25) - رشيد الخيون، المجتمع العراقي تراث التسامح والتكاره، ص147.
(26) - إريك دافيس، مذكرات دولة السياسة والتاريخ والهوية الجماعية في العراق الحديث، ص21.
(27) - زهير الجزائري، المستبد، معهد الدراسات الاستراتيجية، ط1، بيروت، 2006، ص 101-104
(28) - ينظر: مقدمة المترجم، غوستاف لوبون، سيكو لوجيا الجماهير، ترجمة: هاشم صالح، دار الساقي، ط1، بيروت، 1991، ص11
(29) - ينظر:
Cottam, M. L. , Dietz-Uhler, B. , Mastors, E. , Preston, T. (2010). Introduction To Political Psychology. New York, NY: Psychology Press.
(30) - كنعان مكية، جمهورية الموت، منشورات الجمل، ط1ـ، بيروت، 2009، ص 140-141.
(31) - أمين معلوف، الهوية القاتلة، نهلة بيضون، دار الفارابي، ط1، بيروت، 2004، ص97.
(32) -عامر عبد زيد، ضدية الارهاب والسلطة عند حنه آرنت، ضمن كتاب الفعل السياسي بوصفه ثورة، دار الفارابي، ط1، بيروت، 1013، ص251
(33) - نفس المصدر، ص268.
(34) - فالح عبد الجبار، صراع الامة والدولة، ص46.
(35) - فالح عبد الجبار، صراع الامة والدولة، ص44.
(36) - ص136,
(37) - جهاد عمر الخطيب، سيكولوجيا الجماهير.. دراسة في نظريات التحكم بالجماهير، مصدر سابق..
(38) جهاد عمر الخطيب، سيكولوجيا الجماهير.. دراسة في نظريات التحكم بالجماهير، تاريخ النشر: 30/اكتوبر/2017، موقع: مركز البديل للتخطيط والدراسات الاستراتيجية.
(39) - غوستاف لوبون، سيكو لوجيا الجماهير، ص63.
(40) - غوستاف لوبون، سيكو لوجيا الجماهير، ص66.
(41) - غوستاف لوبون، سيكو لوجيا الجماهير، ص66.
(42) - غوستاف لوبون، سيكو لوجيا الجماهير، ص76
(43) - غوستاف لوبون، سيكو لوجيا الجماهير، ص77
(44) ينظر: محمد على فرح، صناعة الواقع: الإعلام وضبط المجتمع… أفكار حول السلطة والجمهور والوعي والواقع (بيروت: مركز نماء للبحوث والدراسات: قدم المؤلف عدد من النظريات والرؤى حول الجماهير وطبيعة تفكيرهم وكيفية التأثير فيهم وصناعة وعيهم، إذ يستقري نظرية لوبون التي عرضها في كتابه (سيكولوجية الجماهير) وذكر تطبيقاتها عند النازية، ونظرية فرويد حول التأثير في الجماهير العامة وتطبيقاتها على هتلر، ويتناول ايضاً المدرسة النقدية (مدرسة فرانكفورت) وكيفية نقدها للواقع والانتقال من الجمهور للفرد، ويعرض فكرة المجتمع المشهدي عند ديبور وعلاقتها بالواقع ليصل بنا إلى المجتمع المعاصر وثورة الاتصال والشبكات الاجتماعية وأدوات التحكم والسيطرة.
(45) انظر: جوستاف لو بون، هشام صالح (ترجمة)، سيكولوجية الجماهير(بيروت: دار الساقي، 1991).








