عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

قضايا

سامح مرقس: الذكاء الاصطناعي والنزاهه الفكرية

النزاهة الفكرية هي عدم ادّعاء معرفة ليس مصدرها كاتب المقال، والالتزام بنسبة الأفكار إلى أصحابها. تتعرض هذه المبادئ لضغوط هائلة في عصر الذكاء الاصطناعي، الذي جعل كتابة المقالات والأبحاث مسألة دقائق.

يمكن القول أن الذكاء الاصطناعي يغير تقييم الكتابه العلميه والمعرفية، التي لم تعد شيئًا ينتجه العقل، بل شيئًا يتم توليده آليًا. وهذا يهدد مبادئ النزاهة الفكرية، وقيمة الجهد الاكاديمي واصاله الابداع الفكري. لذا، ينبغي تقديم شرح واضح لاصل الفكرة والمراجع المستخدمة.

يُعيد الذكاء الاصطناعي ايضا تعريف الجهد الفكري، الذي كان يتطلب في الماضي وقتًا وقراءة وتحليلًا، أما الآن فقد أصبح الجهد الفكري سؤالًا تستطيع الآلة الإجابة عنه. علاوة على ذلك، يُهدد الذكاء الاصطناعي استقلالية العقل، الذي أصبح يعتمد على الآلات في الفهم والتحليل والكتابة.

لذا، ينبغي استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة، لا كبديل؛ بل كجزء من العملية، لا كبديل عنها. وعند استخدام الذكاء الاصطناعي، يجب تحديد دوره في إنتاج النص بوضوح، إذ ينبغي أن يكون النص نتاج تفكير الكاتب العميق، وتحليله، ومقارنته، وتفكيكه، وإعادة بنائه.

وهكذا يتطلب الاستخدام النزيه للذكاء الاصطناعي صياغة سؤال جيد، فحص الإجابة وتفهمها بعمق،

وتحويلها إلى معرفة شخصية. ولن تُصان النزاهة الفكرية إلا إذا حافظ البشر على دورهم كمنتجين للمعنى، لا مجرد مستخدمين لنصوص مُعدة مسبقًا.

أصبح الذكاء الاصطناعي شريكاً في إنتاج البحوث العلمية، وأصبحت هذه التقنيات لا غنى عنها في العديد من المجالات البحثية، وكذلك في كتابة المقالات العلمية والمعرفية. هذا عرض سريع لاهم ادوات الذكاء الاصطناعي للبحث العلمي:

Elicit: استخراج البيانات، وتلخيص النتائج من الأوراق البحثية بدقة.

Perplexity AI: يقدم إجابات فورية مدعومة بمصادر وروابط مباشرة للأبحاث والمقالات.

Consensus: يحلل الأوراق العلمية ليقدم خلاصة.

Semantic Scholar: منصة أكاديمية لفهرسة ملايين الأبحاث واستخراج الأفكار الرئيسية.

SciSpace: منصة لمناقشة وقراءة وفهم الأوراق العلمية المعقدة وتفسيرها.

Connected Papers: توضح العلاقات والروابط بين الأبحاث ذات الصلة بموضوع البحث.

Claude : قراءة الأوراق الطويلة وتحليلها نقديًا.

Paperpal: تحسين اللغة الأكاديمية وفق معايير المجلات العلمية.

Copilot: مساعد معرفي شامل للكتابة والتحليل وبناء الهيكل.

ChatGPT: كتابة النصوص، تحليل البيانات، والبحث عن المراجع.

Google: تلعب دورًا محوريًا في الوصول للمصادر والمواقع الأكاديمية، والترجمة الأولية.

Google Scholar: من أهم أدوات البحث الأكاديمي للأوراق العلميه العلمية.

Google Translate: ترجمة أولية سريعة.

قررت الجامعات الكبرى وضع خطط لاستخدام الذكاء الاصطناعي وإرشادات حول كيفية الإشارة إلى استخدام هذه الأدوات في الأبحاث المنشورة من اجل تحقيق التوازن بين الفوائد الكبيرة التي يمكن أن تقدمها هذه التقنيات والتحديات الأخلاقية التي تهدد النزاهة الأكاديمية. كما يجب توضيح حقوق الملكية الفكرية للنتائج التي يتم الحصول عليها، وتوضيح دور الذكاء الاصطناعي. يجب على الباحثين أيضاً التأكد من أن الأدوات التي يستخدمونها تتوافق مع القوانين واللوائح المتعلقة بالخصوصية وحماية البيانات.

ومن النقاط المهمة الأخرى أنه يجب إدراك أن استخدام الذكاء الاصطناعي قد يشكل خطراً على بعض الأبحاث العلمية، لأن كفاءة خوارزميات الذكاء الاصطناعي تعتمد على صحه البيانات التي يتم تدريبها عليها، مما يزيد من احتمالية تقديم معلومات خاطئة. لذلك يجب التاكد من دقة وصحة المعلومات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي من خلال المراجعة البشرية.

يوجد حاليًا إجماع في الجامعات الكبرى والمؤسسات الأكاديمية على أن الذكاء الاصطناعي يمكن اعتباره مساعدًا بحثيًا، لأنه يوفر الكثير من الجهد في البحث عن المعلومات والمراجع، مع فحص كل معلومة تقدمها هذه الأدوات لضمان دقتها. كذلك، تقبل استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة الجمل، خاصة إذا لم يكن الباحثون من الناطقين الأصليين باللغة الإنجليزية، وذلك لنقل المعلومات بوضوح، بشرط عدم قيام هذه الأدوات بالكتابة نيابه عن الباحث بشكل كامل.

يعتمد كاتب هذا المقال في معظم كتاباته على استخدام الذكاء الاصطناعي، حيث يطرح سؤالاً مُصاغاً بدقة ليقوم الذكاء الاصطناعي بالبحث عن معلومات محددة. وفي بعض الأحيان، يطرح السؤال نفسه بصيغة مختلفة أو باللغة الإنجليزية بدلاً من العربية لضمان الحصول على أفضل المراجع.

وللتحقق من صحه الإجابة، يتم استخدام خوارزميات مختلفة للإجابة على نفس السؤال ومقارنتها بالنتائج التي قدمتها الخوارزميات المستخدمة في البداية. ثم تُحلل المعلومات بدقة لفهمها بعمق، وتُعرض بأسلوب واضح يناسب معظم القراء. وتُستخدم تقنيات الترجمة عند استخدام المصادر الإنجليزية، ويتم وتُكرر عملية الترجمة لتناسب أسلوب المؤلف وتجنب أي مصطلحات غامضة أو مبهمة.

بعد ذلك يتم تحليل المعلومات لفهمها بعمق، ثم طرحها باسلوب واضح يناسب اغلب القراء. وتستخدم وسائل الترجمه عند استخدام مراجع باللغه الانجليزيه ويتم مراجعه اسلوب الترجمه لتناسب اسلوب الكاتب مع الابتعاد عن اي مصطلحات غير واضحه او لها اكثر من معنى واحد.

مما لا شك فيه أن الذكاء الاصطناعي يسهل ويسرع بشكل كبير عملية البحث عن المعلومات، ولكن يجب أن يعكس المنتج النهائي أسلوب الكاتب وفهمه للمعلومات التي تم الحصول عليها.

ينبغي التوضيح أن معرفة أي شخص تراكمية، وهي نتاج ما قدمه الآخرون. وقلما يقدم أحدٌ معرفة جديدة لم تكن موجودة من قبل؛ فهؤلاء هم نخبة المعرفة البشرية وقادتها، ويجب الاعتراف بدورهم عند استخدام أفكارهم أو اكتشافاتهم.

ختاماً، يلعب من ينشرون المعرفة للجمهور دوراً حيوياً في مشاركة اكتشافات وأفكار علماء بارزين واهم فلاسفه ومفكرين في تاريخ البشريه. فبدون جهودهم، لربما بقيت أهم الأفكار والاكتشافات حبيسة الابراج العاجيه للعلماء والمفكرين والمكتبات المرموقة.

***

بقلم استاذ دكتور سامح مرقس

في المثقف اليوم