قضايا

حاتم حميد محسن: التشابه بين قصة برج بابل والاسطورة اليونانية

هناك تشابه مدهش بين برج بابل والاساطير اليونانية. قصة برج بابل(1) هي احدى اشهر القصص في الانجيل. معظم الناس لا يعلمون ان هناك قصة مشابهة لها في الميثولوجيا اليونانية، تماما مثلما للميثولوجيا اليونانية نسختها الخاصة لقصة طوفان نوح الواردة في الانجيل. هذه القصة هي اسطورة اوتوس وافيالتس Otus and Ephialtes ومحاولتهما الوصول الى آلهة الاولمب.

منْ هما اوتوس وافيالتس؟

اوتوس وافيالتس كانا اميران من ثيساليا عاشا في وقت مبكر من التاريخ اليوناني. في بعض الروايات، هما كانا ابناء الملك الويوس Aloeus . لهذا السبب، هما كانا يُعرفان عادة بـ الالوادي او الالوادز. في نسخ أخرى ورد ان ابيهما الحقيقي هو بوسيدون poseidon. امهما كانت ايفيميديا Iphimedeia اميرة من ثيساليا. طبقا للميثولوجيا اليونانية، هذه الاميرة تذهب بانتظام الى الشاطئ وتشرب الماء الذي تغرفه من البحر، وهو ما قاد بالنهاية الى حملها من إله البحر بوسيدون. ان قصة اوتوس وافيالتس تحمل تشابها ملفتا مع قصة برج بابل. طبقا لهوميروس، كان اوتوس وافيالتس أقوياء جدا لدرجة هددا آلهة الاولمب ذاتهم.

لكي يشنا الحرب على الآلهة، حاول الالوادوز الوصول الى المقر السماوي للآلهة ومهاجمته. وبشكل مشابه لقصة برج بابل، حاول هذان العملاقان بناء هيكل شاهق جدا. هدفهما هو ان يستحوذا على زوجات الآلهة. اوتوس اراد ان يأخذ ارتميس بينما افيالتيس أراد هيرا. لهذا السبب، هما رصفا الجبال فوق بعضهما للتسلق الى مكان الآلهة. طبقا لهيموروس، ومصادر أخرى، وضع اوتوس وافيالتس جبل اوسا على قمة جبل اولمبس، بعدها وضعا جبل بيلون على قمة جبل اوسا. لكن قبل ان ينجحا في أخذ هيرا وارتميس لأنفسهما، تمكنت الآلهة من احباط الخطة.

في احدى القصص، اتخذت ارتيمس شكل غزالة وركضت بينهما، وعندما حاول الاخوان طعنها، انتهى الامر بإصابة كل منهما بجروح قاتلة. رواية أخرى توضح ان الإله ابولو قتلهما. كيف تتشابه اسطورة اوتوس وافيالتس مع قصة برج بابل؟ هناك عدة وجوه تبدو فيها اسطورة اوتوس وافيالتس مشابهة لقصة برج بابل في الانجيل. هذا يتضح في الاحداث التي حدثت والتوقيت والافراد المشاركين.

بالنسبة لما حدث، كلا القصتين تستلزمان افرادا يحاولون بناء هيكل كبير يصل الى السماء. لا توجد إشارة في قصة الانجيل بان النية كانت مهاجمة السماء. مع ذلك، الانجيل يصف البنّائين بانهم يرغبون ببناء برج "تصل قمته الى السماء".

متى حدث هذا؟ في قصة الانجيل حدث هذا بوقت قصير بعد الطوفان. بما ان نوح وعائلته فقط نجوا من الطوفان، لابد ان يكون قد مر وقت كاف لكي يتزايد السكان مرة أخرى. مع ذلك، يمكن القول انه حدث في وقت مبكر نسبيا من تاريخ البشرية.

الميثولوجيا اليونانية تصف اوتوس وافيالتيس كأحفاد لأيوس، جد احدى القبائل اليونانية الكبيرة. لاحظ الرحالة اليوناني بوسانياس انهما كانا في فترة مبكرة من تاريخ البشرية وهما اول من اطاعا الربات التسعة (آلهات ملهمات في الادب والعلوم والفنون). في جميع النسخ، تجدر الإشارة ان اوتوس وافيالتيس جرى التصدي لهما ومنعهما من جانب كائن الهي. وهذا مشابه للطريقة التي يصور بها الانجيل الله حين أوقف بناء برج بابل .

***

حاتم حميد محسن

.......................

Greek Mythology’s version of the Biblical Tower of Babel, GreekReporter, Jan8,2026

الهوامش

(1) يمثل برج بابل (2242 ق.م) تمردا ضد الله لما بعد الطوفان من جانب ذرية نوح. الله حكم عليهم بتجزئة لغة واحدة الى عدة لغات. ومع انتشار هذه الجماعات وانعزالها، سادت سمات معينة مثل لون الجلد او شكل العينين في جماعات محددة. المؤرخ ورئيس الأساقفة جيمس اوشيل 1 حدد تاريخ البرج بـ 106 سنة بعد الطوفان. يرى البعض ان برج بابل هو قصة انجيلية وليس بناءً اثريا مؤرخا بشكل موثوق. قصة البرج وردت في سفر التكوين 11:1-9 وهي جزء من الكتاب المقدس العبري/العهد القديم وفيما بعد لدى اليهود المتأخرين والمسيحيين والمسلمين. ان تحديد تاريخ القصة او تحديد مبنى تاريخي معين يعتمد على ما اذا كان المرء يتعامل مع النص كتاريخ او اسطورة او كذكرى لبناء الزقورة في بلاد ما بين النهرين.

في المثقف اليوم