(تطريزات وردة عراقية
لنافلة ساجتها عبرة)
***
"كلما ناديت ذاك الجرف عاد
صوتك الخابي مع الريح وأمطار الرماد"1
***
أَهوى خُطًى
تُضيئُني...
تُقيمُني...
تُصيبُني...
وأَخُطُّ حرفَكِ في فمي
أَهوى بهاكِ بِرجْفتي
فيطوفُ جُرحي جَذوَةً
حريقُ غابةٍ حياةُ دَوْحةٍ
وتقومُ عنقاءُ الرَّمادْ
*
وأَتوهُ في نفسي
وأَهْجُرُ ظِلَّها
بغدادُنا تُضيئُني
لم أَدْرِ كيفَ انشقَّ عِطْرٌ
أَنتِ الرَّبيعُ يُنيرُ ليلي
فَيْءٌ أَنا أَحيا بنورِكِ وحدَهُ
*
"الظلُّ، لا ذَكَرٌ ولا أُنثى رماديٌّ،
ولو أَشْعَلْتُ فيه النارَ...
يتبعُني،
ويكبرُ ثُمَّ يصغرُ"2
*
ليلى تُناديني هنا
أَمشي وظِلِّي في المدى
ويُشيعُ في صدري اتِّقادًا
كالنُّورِ يرجُفُ في الدُّجى
لا يحجُبُ الخطوَ استِهامٌ
يسري
ويلتقِطُ انكِسارًا
من مسربٍ ضلَّتْ خُطاهْ
*
وأُسيبُ عِطرَكِ في دمي
كالجمرِ ينهضُ من صخرْ
لمْسُ النَّدى يُغوي الحجرْ
تهوي ظِلالُكِ في رُؤايا
تُقيمُ صُبحًا في هوايا
والرِّيحُ تسألُ:
مَنْ يَدُلُّ التَّائِهينْ؟
*
ظِلّي يَمُدُّ الحُلْمَ في
دَرْبٍ تشظّى من خُطايْ
وأَنا أَجُرُّ البونَ نحوي
كي أَرى
وَجْهَ الفراغِ على المرايا والعريرْ
يا ليلُ هل تغفو النّجومُ
إذا جريتُ إلى السَّرابِ
ولم أَعُدْ؟
*
ليلى تُناديني هنا
*
ليلى ...
تُناديني ...
هنا ...
*
ليلى تُناديني هنا
والرّيحُ تنقُشُ في القصيدةِ رجعَها
والنّايُ يكسِرُ قيدَهُ
ليُعيدَ للحُلْمِ انتِشاءَ الأُغْنِيَةْ.
لها صدى قصيدةٍ من نازكٍ يَرُدُّني
*
يَئِنُّ جُرحٌ خافِتًا
ضاعَ الضِّمادُ فمَنْ يُضمِّدْ؟
ها نحنُ نَنقُبُ في دمي
نُعيدُ رجعَ الغُصنِ فينا
يُذيبُ عُرْوَةَ الشَّجى
*
يا آخِرَ السُّجّادِ
يا وقْعَ الخُطى
لا تترُكنْ بابي بلا نورٍ
فإِنّي
لم أَزلْ أَحيا على نبضِ الهُوِيَّةْ.
أَرمي على كتِفي سَحابًا
ثمَّ أَمضي
ما زالَ تحتَ غُبارِ روحي
موطِنٌ يُصغي لِنايٍ في الرّياحِ
يُعيدُني
*
بلد هشّمه الأحياءُ بالموتى
فتاهوا وتشظّوا في أقاليمِ الزجاجِ
لا أُبَكِّي أحدًا
أبكي على نفسي
وحرٌّ في مزاجي"3
*
هذا النّشيدُ
يشُقُّ أَعتابَ البُكاءْ.
يا دَوْحةً تخطو على برْدِ المساءْ
روحي خُذيها
زيِّنيها بالَّذي تَهوينَ
من أَنداءِ ضوءٍ
أَو نِداءْ.
*
ليلى تُناديني هنا
ها إِنَّني أَضعُ الجِمارَ
بأَضْلُعي
وأَذوبُ في عطشِ الحروفِ
لعلَّها تجدُ الطريقَ إلى فمي.
وأَعودُ كيْ أُهدي لظِلِّي خَمْرتي
وفي دمي أبو نُواسْ
في سِرِّكِ السَّاجي انْطِفاءُ
قصيدتي
**
كودا
ليلى تُناديني هنا
فلتبقَ منّي في الفراغِ
قصيدةٌ
تخضرُّ في كفِّ المساءْ،
فتُعيدُني إلى فمي
كحكايةٍ تُروى بألفِ ليلةٍ
وليلةٍ.
***
د. سعد محمد مهدي غلام
...................
هامش
1- حسب الشيخ جعفر، قصيدة "القش".
2- محمود درويش، قصيدة "الظل".
3- محمد الصغير أولاد أحمد، قصيدة "قلق".








