أخبار ثقافية
صدور "شاعرية الترجمة: حوار ذاتي لمترجم" للكاتب سعيد بوخليط
أصدرت مؤسسة ساراي للثقافة والفنون المصرية، عملا جديدا للباحث سعيد بوخليط تحت عنوان ''شاعرية الترجمة، حوار ذاتي لمترجم''.
يقدِّم المترجم المغربي سعيد بوخليط، بين طيّات هذا الكتيب الصغير، شهادة مستفيضة عن حكايته مع الترجمة، وبعض أدبيات جوانب التّعامل مع النصوص؛ حين السّعي إلى ترجمتها وتحويلها صوب سياقات اللغة العربية.
تأتي هذه المداخلة في صيغة مونولوغ ذاتي، بعد حقبة اشتغال قاربت ثلاثة عقود، انصبّت أساسا على المتن النقدي للفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار.
أبدى سعيد بوخليط، رغبة ملحَّة كي يتقاسم مع القارئ طبيعة تجربته الشخصية ويكشف من خلالها مختلف حيثيات ذلك، فجاءت عناوين "شاعرية الترجمة''، بعد تجربة سابقة في صيغة حوارات موضوعية بناء على أسئلة منابر إعلامية، تتعلّق دائما بنفس سؤال : ماهية الترجمة؟ طواها كتاب ''شعرية غاستون باشلار وقضايا الترجمة'' (2022)، ويتواصل حاليا في صيغة تداعيات ذاتية حالمة مع الإصدار الحالي تحت إشراف مؤسسة ساراي للثقافة والفنون.
تقول مقدمة الكتاب :''أصدرت سنة 2022، كتابا تحت عنوان:''شعرية غاستون باشلار وقضايا الترجمة''، تضمَّنت صفحاته مجموع حوارات، أجرتها معي بعض المنابر الإعلامية العربية، بخصوص منجزي عموما؛ثم أساسا الجانب المتعلق بشعرية باشلار ومختلف حيثيات نتاج هذا الاهتمام الباشلاري الممتدِّ حاليا عبر مساحة زمنية بلغت عقدين ونيف، لكن حقيقة وبصدق لازالت التراكمات عند بداياتها.
انطوت تلك الأحاديث، بين الفينة والأخرى، على إشارات عدَّة اهتمَّت بسؤال الترجمة، لذلك أعتبر العمل الحالي :''شاعرية الترجمة''، بمثابة جزء ثان، وحديث متمِّمٍ لأجوبتي السابقة، غير أنَّ القصد توخى هذه المرَّة الاستفاضة أكثر في تبيان تصوري حول آليات الترجمة، التي بدت ربما عابرة ومقتضبة، خلال الحوار الثنائي جوابا على أسئلة الإعلاميين بخصوص كتاباتي وترجماتي الباشلارية.
في المقابل، ستشكِّل المقالات ذات الطبيعة المونولوغية للكتاب الحالي، بوحا شخصيا خالصا، حول هواجس تصبُّ بشكل أو آخر وجهة تراكمات طقوس الترجمة، مثلما اختبرتُها عمليا وفعليا، وأنا أنقل إلى اللغة العربية نصوصا مختلفة سواء حول شعرية باشلار أو غير ذلك.
خواطر وهواجس تأمُّلية شاردة؛ عكست مكنونات النفس، بمعنى منسابة انسيابا مثلما تلقاها ذهني، حاولت في إطارها توضيح رؤيتي الشخصية، لطبيعة بعض الاستفسارات التي قد تلحُّ أيضا على خيال كلِّ مترجم، من قبيل :
شعرية الترجمة، ماهية الترجمة، إيتيقا الترجمة، تأثير الترجمة على حياة المترجِمِ، غموض النص المترجَمِ و مقروئيته، الترجمة والتأليف، الترجمة والهوامش، الترجمة ونظريات الترجمة، الترجمة بين الإبداع والاستنساخ، صفات المترجِمِ الناجح، الترجمة بين المهني والشغف، واقع الترجمة في العالم العربي، الترجمة وبناء مستقبل البشرية، طبيعة المشاعر المندفعة بعد الانتهاء من ترجمة كتاب، حصيلة المترجِمِ، الترجمة واللغة الواحدة…
لاشك، بأنَّ كلّ مهتمٍّ بتمارين الترجمة، وقد عاش بمختلف حواسه مخاض إعادة كتابة نفس النص بلغة ثانية؛دون انبطاح أو تجاوز، بل إظهار مدى قدرته على التوفيق بين الحرية والمسؤولية، إلا وغمره سيل تلك الأسئلة وأمثالها، بالتالي يلزمه حينها تناول القلم والشروع في توثيق طبيعة مشاعره تلك عن الترجمة وورشها، فتضاف شهادته إلى أدبيات الترجمة المطروحة قصد استخلاص نظريات أخرى ربما أغنت المتراكِمِ مؤسَّساتيا، وتساهم بدورها في توجيه المترجمين وإرشادهم كي يبلوروا أكثر تطلُّعاتهم المعرفية، ضمن مضمار منهجي، يفتح السُّبل بل يوطِّدها بكيفية ليِّنة.







