عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

أقلام حرة

محمد البطاط: الغربُ الديمقراطيُ جداً وأكذوبةُ حريةِ التعبير!

منذُ ما يدنو من خمس عشرة سنة وأنا أقومُ بنشر المحاضرات التثقيفية حول الفكر السياسي بمختلف مشاربه ومذاهبه وإتجاهاته، الاسلامية منها والغربية، سواء تلك التي تميل الى الفرد بليبراليتها، أو التي تعتكز على الجماعة باشتراكيتها، أو تلك التي شقت طريقها بين المسارين، محاضراتٌ كان همّها الأبرز هو إعادة ضخّ موضوعات الفكر السياسي المعروفة بكونها عصية على العديد من المتخصصين، فضلاً عن سواهم، بطريقة تقترب من السهل الممتنع كما أخبرني الكثيرون من متابعيها من مختلف دول العالم كما يشي بذلك البريد الألكتروني الخاص بها.

بيد أني تفاجـأتُ بإغلاق القناة من قبل شركة يوتيوب بعد أن قمتُ بنشر مقطع فيديو أُدين فيه الحرب الظالمة على الجمهورية الاسلامية في ايران، وكونها عدواناً سافراً يتطلب موقفاً مندداً من النخب والمثقفين في سبيل تعرية هذه الحرب، والعمل بكل ما أمكن في سبيل التنديد بها، والمطالبة بإيقافها، منتقداً في الوقت عينه أولئك الذين يبررون هكذا اعتداءات بذريعة أنها الوقوف ضدها يعني دعماً للطرف المعتدى عليه، وهو تبرير إن دلّ على شيء فإنما يدل على خيانة ثقافية بارزة، أو كما أستميتُه في الفيديو "خيانة المثقفين"، وهو تعبير قمتُ بإستعارته من أحد مقالات المفكر إدوارد سعيد (1935-2003م) كان قد كتبه في عموده الاسبوعي في الــــ(Alahram Weekly).

لم تكن ذريعة الإغلاق من قبل اليوتيوب سوى كون القناة تقوم بمدح أطراف مجرمة! وهم يقصدون بذلك الجمهورية الاسلامية في ايران وحزب الله في لبنان، مع العلم أن الجميع يتفق، بما في ذلك الامم المتحدة، أن الحرب نتيجة اعتداء غير مبرر وغير مشروع من قبل الولايات المتحدة الامريكية والكيان الصهيوني، وهنا نكون امام الازدواجية الغربية التي لم تعد قابلة للتغطية أو التمرير فيما يتعلق بحرية التعبير أو احترام الرأي الاخر، فالغرب الديمقراطي جداً وكثيراً لم تعد منصاته وتطبيقاته تسمح لمن يختلف مع غرستهم الاستعمارية إسرائيل، على حد تعبير المفكر العراقي هادي العلوي (1932-1998م)، فكل شيء مباحٌ طالما لا تنتقد هذا الكيان الذي زرعه الغرب في المنطقة بالشكل الذي زادها فوضى على ما فيها من فوضى وصراع!

لستُ أدري على أي الأمور احزن، على ذهاب منجز متواضع أفتخر أنه اسهم في تنوير وتثقيف الكثيرين بضغطة زرٍ من شركة اليوتيوب، أم على البقية من أبناء جلدتنا من الذين ما زالوا منخدعين بأن الغرب يؤمن بحقوق الانسان وحرية التعبير من الجميع ومن كل مكان كما يقولون؟

وأي يكن الامر، ومهما كانت الكلفة والنتائج، فإن هذه الحربَ حربٌ ظالمة  كما وصفتها المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف، وبما كشفته طبيعة مجرياتها في الميدان، إذ تم فيها قصف المدارس والجامعات ومراكز الدراسات والبنى التحتية المدنية، وأن أولئك الذين رفضوا أن يستنكروها من المثقفين بذريعة ان ذلك فيه فيه دعم لإيران او لحزب الله او لغيرهم فيقعون ضمن يمارس الخيانة الثقافية التي لا يمكن أن يبررها عقل سليم أو ضمير فيه حياة، فالظلمُ ظلمٌ حتى وإن إتفقتَ مع فاعله، والمظلومُ مظلومٌ مهما إختلفتَ مع من وقع عليه.

***

د. محمد هاشم البطاط